محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

646

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وقال الغزالي في الإحياء في باب أدب السفر « 1 » : ويدخل في جملة زيارة [ قبور ] « 2 » الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته « 3 » . انتهى باختصار . وناهيك بمن دفن بالمعلا خصوصا السيدة خديجة ، والسيدة آمنة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن الزبير وغيرهم . أما زيارة النساء القبور في هذا الزمان فحرام للثابت قطعا . ولنذكر بعضا منهم تبركا بأسمائهم : فممّن دفن بالمعلا : السابقة إلى الإسلام ، وهي أول من أسلم من النساء : السيدة خديجة الكبرى أم المؤمنين بنت خويلد بن عبد العزى بن قصي ، وفضائلها مشهورة ، أقامت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين عاما ، وتوفيت رضي اللّه عنها إحدى عشر رمضان قبل الهجرة بسبع سنين ، أو خمس ، أو أربع على ما قيل . وقال أبو حاتم وأبو عمر الدولابي : ماتت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وعمرها خمس وستون سنة وستة أشهر ، ودفنت بالحجون . كذا في تاريخ الخميس « 4 » . قال المرجاني « 5 » : وقبرها بمكة غير معروف ، إلا أن بعض الصالحين رآها في المنام وكشف له بالقرب من طرف الشّعب عند قبر الفضيل بن عياض ، وقد وجد عليه [ حجر مكتوب ] « 6 » سنة سبعمائة [ وتسع

--> ( 1 ) إحياء علوم الدين ( 2 / 247 ) . ( 2 ) قوله : قبور ، زيادة من الإحياء . ( 3 ) انظر تعليقنا في ص 645 . ( 4 ) تاريخ الخميس ( 1 / 301 ) . ( 5 ) بهجة النفوس ( 2 / 429 ) . ( 6 ) في الأصل : حجرا مكتوبا . والتصويب من الغازي ( 2 / 77 ) .